السيد مصطفى الخميني

365

تفسير القرآن الكريم

إلى ذلك العام فيه تبارك وتعالى ، فهو الرب في جميع العوالم ، ويكون الأمر بيده ، فيسقط قول التفويضي : بأن الأمور مفوضة ، وتكون الفواعل الاختيارية ، تامة الاختيار في الفاعلية ، لأن معنى ذلك أن الإنسان رب نفسه ، بل الأب رب الابن ورب التلامذة ، وهكذا ، وهو خلاف الآية . بل حسب ما تحرر في قواعدنا الحكمية ، وصرح به الوالد المحقق - مد ظله - في رسالته الموسوعة في الجبر والتفويض والطلب والإرادة : أن النزاع بين المعتزلي والأشعري عقلي ، يشمل جميع الفواعل الاختيارية وغير الاختيارية ( 1 ) ، ومن يريد إثبات استقلال العباد في أفعالهم ، فعليه إثبات استقلال سائر العلل في ذلك ، قضاء لحق بعض الأدلة القائمة عليه . إن الآية تنفي هذه المقالة وتورث أن الأشياء لا علية لها في التربية والربوبية . وغير خفي : أن معنى الرب في سعة عجيبة يشمل جميع الأشياء ، ويكون مقتضى انحصاره فيه تعالى سقوط جميع الموجودات عن كونها علة تامة لشئ في هذه النشأة ، وهي نشأة التربية والإخراج من القوة إلى الفعل . ويبقى - حينئذ - الاحتمال الثاني - وهو نفي الاعدادية للغير - فيكون الآية دليلا على مقالة الأشعري ، وسيظهر ذلك في البحث الآتي إن شاء الله تعالى .

--> 1 - رسالة الطلب والإرادة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 53 - 54 .